أكد تقرير حديث للبنك الدولي أن دولة الإمارات تواصل ترسيخ موقعها الاقتصادي بوتيرة نمو مستقرة على المدى المتوسط، مدفوعة بتوسع قوي في الأنشطة غير النفطية وتكامل سياسات مالية ونقدية مرنة تستجيب لدورات الأعمال. ويضع التقرير الإمارات في صدارة دول مجلس التعاون الخليجي من حيث معدلات النمو خلال العام الجاري، كما يرفع توقعاته لنمو اقتصادها في عام 2025 إلى 4.8 في المئة بزيادة 0.2 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة. ويشير التقرير إلى مساهمات بارزة من الخدمات المالية والتشييد والنقل والعقارات، وهي قطاعات تعكس نجاح استراتيجية التنويع الاقتصادي وتعميق دور الاقتصاد القائم على المعرفة.

هذا الأداء يعكس بيئة أعمال تنافسية تتسم بتشريعات واضحة وتكاليف تشغيلية جاذبة للمستثمرين، إضافة إلى بنية تحتية لوجستية متقدمة تربط بين آسيا وأفريقيا وأوروبا، ما يمنح الشركات منصة توسع إقليمية فعالة. وتستفيد الشركات الصغيرة والمتوسطة من منظومة تمويل مبتكرة وحلول رقمية شاملة، فيما تعزز المناطق الحرة والحواضن والشراكات بين القطاعين العام والخاص قدرة رواد الأعمال على تحويل الأفكار إلى منتجات وخدمات قابلة للتوسع.
على المستوى الإقليمي، يتوقع البنك الدولي أن تقود دول الخليج زخم النمو في 2025، مع تقديرات لنسب نمو 3.5 في المئة للبحرين، و3.2 في المئة للسعودية، و3.1 في المئة لسلطنة عمان، و2.8 في المئة لقطر، و2.3 في المئة للكويت. وتأتي هذه المؤشرات بالتوازي مع رفع توقعات نمو اقتصادات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إلى 2.8 في المئة خلال 2025، بدعم الإلغاء التدريجي لتخفيضات إمدادات النفط من تحالف أوبك بلس، والتوسع غير النفطي القوي في اقتصادات الخليج، ما يمنح الاقتصادات دفعة مزدوجة من تحسن العائدات الهيدروكربونية وتزايد مساهمات القطاعات الإنتاجية والخدمية.
ويتوقع التقرير استمرار تحسن النشاط الاقتصادي في المنطقة خلال 2026 ليسجل نحو 3.3 في المئة، رغم إجراء خفض طفيف بمقدار 0.4 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات منتصف العام. كما يلفت إلى أن تحالف أوبك بلس يواصل إعادة الإمدادات تدريجيا إلى الأسواق بهدف استعادة الحصة السوقية بعد سنوات من خفض المعروض، حيث وافق التحالف على زيادة إضافية للإنتاج بمقدار 137 ألف برميل يوميا بدءا من نوفمبر المقبل، ضمن مسار إعادة ضخ إجمالي 1.65 مليون برميل يوميا، بما يدعم التوازن بين استقرار الأسعار وحاجات الطلب العالمي.
بالنسبة لدولة الإمارات، فإن الجمع بين مرونة السياسة الاقتصادية وتنافسية البيئة الاستثمارية يهيئ مسارا موثوقا للنمو يقوده الابتكار والتقنيات الرقمية والاقتصاد الأخضر. وتستند الرؤية المؤيدة للأعمال إلى حزم محفزات تستهدف الإنتاجية، وبرامج لتأهيل رأس المال البشري، وتطوير أنظمة الدفع والبنى السحابية والهوية الرقمية، ما يختصر زمن دخول السوق ويرفع كفاءة التشغيل ويعزز تكامل سلاسل الإمداد.
وتبرز السياحة المتنوعة والفعاليات الدولية والاقتصاد الإبداعي والخدمات المالية المتطورة كقواطر نمو متزامنة مع الطاقة النظيفة والصناعات المتقدمة، بينما تواصل الإمارات توسيع شراكاتها التجارية والاستثمارية مع أسواق آسيوية وأفريقية وأوروبية. ومع استمرار تدفق الاستثمارات النوعية وتزايد تبني حلول التحول الرقمي والحوكمة المؤسسية، تبدو صورة النمو في الإمارات إيجابية، قائمة على اقتصاد متنوع يتيح للشركات بيئة مستقرة للتوسع والابتكار، ويمنح المستثمرين وضوحا أعلى في الرؤية وثقة أقوى في استدامة العوائد.
نُشر بواسطة مكتب أخبار- مينانيوزواير
